السرخسي

257

شرح السير الكبير

352 - فأما أمان الذمي فباطل ، وإن كان يقاتل مع المسلمين بأمرهم لأنه مائل إليهم للموافقة في الاعتقاد ، فالظاهر أنه لا يقصد بالأمان النظر للمسلمين . ثم هو ليس من أهل نصرة الدين ، والاستعانة بهم في القتال عند الحاجة بمنزلة الاستعانة بالكلاب ، أو كأن ذلك للمبالغة في قهر المشركين ، حيث يقاتلهم من يوافقهم في الاعتقاد . وهذا المعنى لا يتحقق في تصحيح أمانهم بل في إبطاله ( 1 ) . 353 - قال : فأما أمان الغلام الذي راهق من المسلمين أو كان من الكافرين فعقل الاسلام ووصفه . فغير جائز على المسلمين في قول أبى ( 67 ب ) حنيفة رحمه الله وفى قول محمد رحمه الله . جائز . لأنه يصح إسلامه إذا كان عاقلا . ومن صح إيمانه صح أمانه بعد إيمانه . وهذا لان الأمان نصرة الدين بالقول . فإذا اعتبر قول مثله في أصل الدين فذلك يعتبر في نصرة الدين . وأبو حنيفة رحمه الله يقول في معنى الخيرية والنظر في الأمان إنه مستور لا يعرفه إلا من اعتدل حاله ، واعتدال الحال لا يكون قبل البلوغ ، ثم هو لا يملك القتال بنفسه ، وإنما يتبين الخيرية في الأمان لمن يكون مالكا للقتال مباشرا له . ولم يذكر قول أبي حنيفة فيما إذا كان الصبى مأذونا في القتال . وكان أبو بكر الرازي يقول : يصح أمانة لكونه متمكنا من مباشرة القتال بمنزلة العبد . وغيره من مشايخنا كان يقول : لا يصح أمانه لأنه ليس بمعتدل الحال ، فلا يتم معنى النظر للمسلمين في أمانة والله الموفق .

--> ( 1 ) ه‍ ، ب ، أ ، ق " ابطالها " أثبتنا رواية ط . م - 17 السير الكبير